علي بن أبي الفتح الإربلي
129
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وما ذكرتموه من احتمال أن يتجدّد مستقبلًا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات ؛ لا يكون قادحاً في إعمال ( تلك ) « 1 » الدِلالة ، ولا مانعاً من ترتُّب حكمها عليها ، فإنّ دلالة الدليل راجحة لظهورها ، واحتمال تجدّد ما يُعارضها مرجوحٌ ، ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح « 2 » ، فإنّه لو جوّزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلّة المثبتة للأحكام ، إذ ما من دليل إلّاواحتمال تجدّد ما يُعارضه متطرّق إليه ، ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقاً . والّذي يُوضّح ذلك ويؤكّده « 3 » أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيما أورده الإمام مسلم بن الحجّاج رضي الله عنه في صحيحه يرفعه بسنده قال لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه : « يأتي عليك مع « 4 » أمداد أهل اليمن اوَيس بن عامر من « 5 » مراد ؛ ثمّ « 6 » من قَرَن ، كان به بَرَصٌ فبَرِأ منه إلّاموضعَ درهم ، له والدةٌ هو بها بَرّ ، لو أقسم على اللَّه لأَبَرَّ قسَمَه « 7 » ، فإن استطعتَ أن يستغفر لك فافعل » « 8 » . فالنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ذكر اسمه ونسبه وصفته وجعل ذلك علامة ودلالة على أنّ المسمّى بذلك الاسم المتّصف بتلك الصفات لو أقسَمَ على اللَّه لأبرّه « 9 » ، وأنّه أهل لطلب الاستغفار منه ، وهذه منزلة عالية ومقام عند اللَّه تعالى عظيم . ولم يزل عمر رضي الله عنه بعد وفاة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وبعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه يسأل أمداد أهل اليمن عن الموصوف بذلك حتّى قدم وفد من اليمن ، فسألهم فأخبر بشخص متّصف بذلك ، فلم يتوقّف عمر رضي الله عنه في العمل « 10 » بتلك العلامة والدلالة الّتي ذكرها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، بل بادر إلى العمل
--> ( 1 ) من ق ، ك . ( 2 ) ق ، ك : « بالعمل بالمرجوح » . ( 3 ) خ : « ويؤيّده » . ( 4 ) م : « من » . ( 5 ) في النسخ : « بن » ، وهو تصحيف . ( 6 ) ن ، خ : « بن ثمّ » ! ( 7 ) في المصدر : « لأبرّه » . ( 8 ) صحيح مسلم ، 4 : 1969 كتاب فضائل الصحابة ( 44 ) باب 55 قطعة من حديث 225 / 2542 . ( 9 ) م : « لأبرّ قسمه » . ( 10 ) خ : « عن العمل » .